أنظمة المراقبة الفعالة للغذاء أمراً ضرورياً لحماية المستهلكين
الجمعة 1ابريل 2016م
بقلم /شمس اسيا المسعودي
تعتبر أنظمة المراقبة الفعالة للغذاء أمراً ضرورياً لحماية المستهلكين. كما أنها حيوية لتمكين البلدان من ضمان سلامة وجودة المنتجات الغذائية للتجارة الدولية والتحقق من أن المنتجات الغذائية المستوردة تفي بالمتطلبات القطرية. ويجري حالياً إعداد الإطار القانوني لسلامة الأغذية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد دفعت الحوادث الخطيرة لسلامة الأغذية خلال التسعينات الاتحاد الأوروبي وبلدانا أخرى في العالم الى مراجعة أنظمتها لسلامة الأغذية والبحث عن سبل أفضل لحماية المستهلكين من الغذاء غير المأمون. واستهل الاتحاد الأوروبي في عام 2000 ورقته البيضاء عن سلامة الأغذية كبداية لأساس قانونى جديد للإنتاج الملائم للأغذية والأعلاف ومراقبة سلامة الأغذية. وتواصل هيئة الدستور الغذائى وضع مواصفات دولية وخطوط توجيهية وتوصيات لتقليل مخاطر سلامة الأغذية. واستحدث الدستور الغذائى تحليل المخاطر ونهج السلسلة الغذائية المتكاملة ونظام تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة. وقد ُأدمجت مصفوفة تحليل المخاطر، التي تشمل تقييم المخاطر وإدارة المخاطر والإبلاغ بالمخاطر كمبادئ عامة في قانون الاتحاد الأوروبي وتشكل أساساً قانونياً لأنظمة سلامة الأغذية في الدول الأعضاءووفقا للورقة البيضاء للاتحاد الأوروبى تعتبر سلسلة الإنتاج الغذائي بكاملها (بما فيها العلف الحيواني) مسؤولة عن سلامة الأغذية. وتتحقق حكومات الدول الأعضاء من تلبية هذه المسؤولية بصورة وافية من قبل المنتجين لحماية صحة ورفاه المستهلكين. وتحتوي الوثيقة على 84 من نقاط الاجراءات التي يجب أن يعالجها قانون الاتحاد لتعزيز أنظمة سلامة الأغذية للدول الأعضاء. وسن الاتحاد الأوروبي، في هذا الإطار، قانون الأغذية العام في عام 2002، الذي يحدد المبادئ العامة لسلامة الأغذية وإجراءات سلامة الأغذية. وتم إنشاء هيئة سلامة الأغذية الأوروبية، حال سريان هذا القانون. وبدأت هذه المنظمة أنشطتها في عام 2003، بالتركيز على تقييم المخاطر والمشورة العلمية بشأن مسائل سلامة الأغذية. وساعدت الورقة البيضاء على تعزيز وتجانس شروط وممارسات اقتصادية في كافة الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبي. وقد استكملت هذا العام حزمة اصحاح متكامل للاتحاد الأوروبي وقد ُأدمجت فيها قواعد الاصحاح السارية ووضع الاتحاد الأوروبي تشريعا خاصا لتنسيق إجراءات المراقبة الرسمية في الدول الأعضاء. كما نظم الأحكام التي ينبغي للبلدان خارج الاتحاد الأوروبي الامتثال لها لدخول منتجاتها الغذائية في أسواق الاتحاد الأوروبي. وبالرغم من أن إجراءات المراقبة المنسقة إلى حد بعيد، فإن هيكل وبنية منظمات عمليات المراقبة تختلف بشكل كبير داخل الاتحاد الأوروبي. وأدى تنوع الظروف السياسية والاقتصادية الوطنية إلى اختلافات في طريقة ترجمة تشريع الاتحاد في القانون الوطني وأنظمة التشغيل للإنتاج الغذائي والتفتيش. ولذلك، فهناك تنوع كبير لأنظمة مراقبة سلامة الأغذية في كافة الدول الأعضاء. ففي بعض البلدان ُأبطلت مركزية مسؤولية مراقبة الأغذية وتم تخويلها إلى المناطق أو المحافظات، بينما في بلدان أخرى ظلت مسؤولية مراقبة سلامة الأغذية في أيدي منظمة مركزية واحدة. وأنشأت عديد من البلدان في الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة سلطة وطنية لسلامة الأغذية. ومرة أخرى، قد تختلف المسؤوليات والمهام لهذه المنظمة من بلدِ إلى أخر. وعادة ما تكون المهمة الرئيسية هي إنفاذ لوائح مراقبة الأغذية، لكن غالباً ما تتضمن أيضاً تقييم المخاطر والمشورة العلمية والإبلاغ بالمخاطر وتظل إدارة المخاطر المسؤولية الأولى للحكومات لحماية المستهلكين من المخاطر المتعلقة بسلامة الأغذية. وتقوم إدارة المخاطر على تقييم المخاطر والأدلة العلمية، ولكن أيضاً يمكن الأخذ فى الاعتبار جوانب أخرى من الإنتاج الغذائي مثل حماية البيئة والرأفة بالحيوان. وقد يتكون نظام فعال لادارة سلامة الأغذية من المراقبة الحكومية المباشرة على أساس متطلبات سلامة الأغذية التى ينص عليها في القانون وأنظمة خاصة لمراقبة سلامة الأغذية. ومن شأن عمليات شهادات اعتماد الإنتاج من قبل منظمات معتمدة أن تساعد المنتجين على تقليل مستويات المخاطر وإقناع الحكومات والمستهلكين بسلامة وجودة منتجاتهم. وتعتمد ثقة المستهلكين بشكل كبير على نوعية الجهاز الذى يصدر شهادات الاعتمادات. ففي كثير من البلدان الغربية وضع القطاع الخاص متطلبات جودة إضافية خاصة به ونظم اعتماد لمجموعات منتجات معينة. وقد تحسن هذه المتطلبات غير الرسمية جوانب معينة لجودة المنتجات، ولكن مثل هذه المتطلبات العالية قد تعوق أيضاً وصول رجال الأعمال إلى الاسواق
