وثيقة إنقاذ مصر
فرحات جنيدى يكتب
وثيقة إنقاذ مصر
في البداية أود أن أقول ما أنا إلا أحد الشهود على ما نحن فيه وهناك من سجلوا شهادتهم قبلي .واليوم نحن على أبواب انتخابات البرلمان الجديد تلك الانتخابات التي تأتي بعد ثورتنا المجيدة ثورة 25 يناير التي فجرها الشعب المصري العظيم وحماها جيشه الباسل والتي فتحت آفاق الأمل من جديد ليعرف الشعب المصري ويلمس الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بعد أن عاش 30 عاما من القهر والظلم ومن بعدها ثورة 30يونيو تلك الثورة التي دفع ثمنها عدد كبير من شباب مصر وما زال يدفع الثمن في مواجهة الإرهاب حتى كتابتي تلك السطور . ومن هنا علينا أن نضع أمام أعيننا الماضي والحاضر والمستقبل ويجب أن نتذكر الشهداء والقهر والظلم وسجون مبارك يجب علينا أن ندرك كيف عاش أجدادنا وآبائنا وكيف نعيش نحن الآن بعد الثورة وقبل الثورة وإن وضعنا ذلك في سؤال لكانت الإجابة أننا وأجدادنا وآبائنا ظُلمنا .
لقد مرت مصر بثورة عظيمة وهي ثورة 23 يوليو لكن هناك من عمل على تدمير كل ما أنتجته تلك الثورة العظيمة وعلينا أن نحافظ على ما تبقى لنا من مبادئها وما صنعنا بأيدينا من مبادئ لثورة 25 يناير وأكملناها بثورة 30 يونيو والتي لا تختلف كثيرًا عن مبادئ ثورة 23 يوليو فعلينا أن نعمل ولا نعطِ الفرص لأصحاب المصالح ليدمروا ثورتنا . إذًا وجب علينا أن نرفع شعار الحرية والعدالة الاجتماعية والحفاظ على ما تبقَى من مكتسبات ثورة 23 يوليو وإعادة بناء ما دمره نظام مبارك الفاسد والآن ها هي الانتخابات تدق الأبواب فماذا نريد من البرلمان القادم ومن الرئيس ؟ لابد من الآن أن نعرف جيدًا ما نريد ونراقب ونحاسب من نفوض لتنفيذ ما نريد .
إننا نريد من هؤلاء أن يحملوا على عاتقهم منهجية التنمية وسيادة القانون وتعميق اللامركزية بغير تفريط في وحدة الوطن إننا نريد هدفًا أساسيًا وهو ترشيح العدالة الاجتماعية والتأكيد على إيماننا الكامل بدور القوات المسلحة المصرية في الحفاظ على الأمن القومي لمصر .
إننا نريد أن يعمل هؤلاء على بناء الإنسان المصري المحب لوطنه والمضحي من أجله ومن أجل نهضته والمتمسك بمبادئ وقيم وأخلاق الأديان السماوية المنزلة , إننا نريد ونقرر إيماننا العميق بضرورة النص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة والشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع . إننا نريد من هؤلاء أن يعملوا على بناء مؤسسات الدولة " الرئاسة والحكومة والبرلمان والمجالس المحلية " بشكل وأسلوب قوي ومتجدد وصادق في إقامة مجتمع مدني وبناء نظيف ومخلص للنقابات والجماعات والجمعيات والاتحادات كلٌ تعمل بروح الفريق الواحد الذي يسعي لتحقيق أهداف وآمال ونهضة الأمة .
إننا نريد من هؤلاء دستور يعبر عن هوية الأمة وإرادتها ويحقق الحرية ويحافظ على الكرامة والعزة ويؤكد على سيادة الشعب ويدعم المساواة بين أفراده في الحقوق والواجبات ويحترم التعددية والتنوع وتداول السلطة ويحافظ على الحق في تكوين الأحزاب والجمعيات وحرية الإعلام والتعبير وحرية الاعتقاد والعبادة والحق في السفر والتنقل والعمل وتوزيع الثروات والعدالة الاجتماعية لجميع المواطنين ومحاسبة كل من يحاول استغلال السلطة . إننا نريد من هؤلاء أن يعملوا على تعزيز استقلال القضاء والفصل بين السلطات وتحقيق سيادة القانون وإدخال القطاع العام والخاص في المنافسة العالمية وجذب الاستثمار وتشجيع التنمية الذاتية المعتمدة على أبناء الشعب المصري العظيم وتحديد الحد الأدني للأجور وعدم الاحتكار والعمل على التعاون بين الدول العربية من خلال تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية وتنشيط وتفعيل دور الجامعة العربية وتفعيل اتفاقيات التجارة الحرة العربية .
إننا نريد من هؤلاء العمل على استقلال القرار السياسي والتعامل مع سائر القوي الدولية على أساس الاحترام المتبادل مع التأكيد على عدم التفريط في أرضنا العربية في فلسطين مع احترامنا كل المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تدعو إلي السلام العالمي .
إننا نريد من هؤلاء العمل والإيمان بأن الأزهر الشريف يجب أن يحتل مكانته السامية لدي الشعوب لتوطيد العلاقات مع الشعوب الإسلامية وحكوماتها بما يدعو للتعاون الإيجابي على كافة المستويات وكذلك دعم الكنيسة الارثوذكسية لدي الدول الإفريقية المسيحية بما يدعم التعاون الإيجابي على كافة المستويات .
إننا نريد من هؤلاء التوافق والاتحاد حول المبادئ والمصالح الوطنية العليا والعمل في الوقت ذاته على تحقيق الأهداف ومقاومة الفوضى الخلاقة ومقاومة مشروع الشرق الأوسط الجديد وإعادة النظر بشكل دائم ومستمر في تقييم المحافظين وإلغاء المحاكمات العسكرية.
إننا نريد البناء الاقتصادي القوي لمصر وتطهير مصر من الفساد ولكي يتحقق كل ذلك علينا في البداية أن نعلم جيدًا ما مدي ديمقراطية مصر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو؟
إذا أردنا إجابة معقولة على السؤال التالي ما مدي ديمقراطية مصر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو ؟ فإنني أجد لزامًا على أن أحدد معني كلمة ديمقراطية لا بشكل نهائي ولكن بطريق عملي حتي نفهم ما نتكلم عنه أو على الأقل ما أتكلم أنا عنه .
ثانيًا : أريد أن أبين المقياس الذي سأستخدمه لتحديد كلمة مدي في السؤال .
وثالثًا : فإني أري ضرورة الإنذار بأن بعض الانحياز قد يؤدي إلي تشوية بعض أحكامنا ان التحديد هام للغاية وهذا يتضح اذا ما لاحظنا كيف انه من السهل نسبيا الاجابة على سؤالنا هذا اذا ما حددنا كلمة الديمقراطية بانها مجموعة مؤسسات رسمية ونتركها على ذ لك واما اذا وصفنا بلداله تمثيل سياسي بانه ديمقراطي لان له وثيقه لحقوق الانسان وفيه انتخاب عام وبه عدة احزاب تتنافس على السلطة فيصبح عندئذ من السهل علينا ان نجيب على كلمة ما مدي التي في السؤال اجابة حماسية فنقول ان مصر الان بلد ديمقراطي جدا ولكن اقترح بعض المعايير لوصف البلد الديمقراطي وهذه المعايير تتعدي المؤسسات السياسية الي طريقة الحياة ومعني هذه الحياة في هذا المجتمع من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية فتعد حكم الغلبية الاهتمام باقليات وتحظي الحدود الوطنية الي نظرة شاملة عالمية لما تعني كلمة الشعب في القول المطلوب بان الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب وللشعب ودعوني هنا اعدد هذه العايير بسرعة لاني ساناقشها فيما بعد بالتطويل .
1) الي أي مدي يستطيع بعض الناس في المجتمع المشاركة في وضع القرارات التي تؤثر على حياتهم والقرارات السياسية والقرارات الاقتصادية ؟
2) بالنظر الي ما سبق وتكملة له هل للناس جميعا فرصة متساوية للحصول على المعلومات التي تؤهلهم لاتخاذ هذه القرارات ؟
3) هل يتساوي افراد المجتمع في الحصول على الحماية في الامور الخاصة بالموت والحياة واذا وضعنا السؤال بمعناه المجرد ؟
4) هل هناك مساواة امام القانون والبوليس والمحكم والقضاء ومساواة عند التعامل وحريته من أي تدخل من جانب اخري ن او من جانب الحكومة ذاتها؟
5) هل هناك مساواة في توزيع الموارد المتاحة أي الموارد الاقتصادية الضرورية للحياة حتي يعيش الفرد حياة تزيد من فرصة وامكانته ؟
6) هل هناك مساواة في فرص التعليم والمعرفة والتدريب حتي يستطيع الافراد في المجتمع ان يحبوا حياة كاملة ويتمتعوا بالترفية والراحة والتنمية ؟
7) هل هناك حرية في التعبير عن كل المواضيع ولكل الناس بالتساوي ؟ وهل في استطاعة الافراد الاتصال ببعض هم البعض في المجتمع ؟
8) هل للفرد حريته الخاصة في حياته وفي علاقاته العائلية ؟ وهل له الحق في الاحتفاظ بخصوصياته ؟
9) هل هناك فرص للاعتراض او الخروج عن القانون بهدف اصلاح الامور اذا لم تتوفر النقاط التي اوردناها سابقا ؟
وثمه حقيقتات تاريخيتان تؤيدان تعريض الموسع للديمقراطية
الاولي ان البلاد الصناعية ومجتمعاتها قد تخطت الاراء الاصلية التي صاحبت تطورها في اولة ان الاختبارات الدستورية والا جرائية تكفي الاقامة الديمقراطية التي قضت على النظم القديمة وان الديمقراطية تاكدت بشكل كاف بواسطة وثيقة الحقوق في انجلترا وكذلك عندما اعلن الدستور في الولايات المتحدة الامريكية وعندما اعلنت وثيقه حقوق الانسان في فرنسا واصبح من المتعارف عليه ان كلمات وخطب هذه الثورات لم تكن تطابق منجزافها الحقيقية او بمعني اصح ان قصور هذه الديمقراطية ادي الي الحركات المتطرفة .
